محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

488

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقوله تعالى : فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما « 1 » ( 212 ب ) قال الفرّاء : ليس هو جوابا لقوله : فَلا تَكْفُرْ لكنّه منسوق على فعل مقدّر يدلّ عليه الكلام ، والتقدير فيأتون فيتعلّمون ؛ وقال الزجّاج : الأجود أن يكون عطفا على قوله : يُعَلِّمانِ أي فيعلّمانهم ، فيتعلّمون ؛ فاستغنى عن تكرير ذكر يعلّمان ؛ وقال الفرّاء أيضا : هي مردودة على قوله : يعلّمون . وقال ابن بحر : ليس يرجع مِنْهُما إلى الملكين إنّما يرجع إلى الكفر والسحر ، وهو الذي يتضمّنه الكلام ؛ فالمعنى فيتعلّمون من الكفر والسحر ما يفرّقون به ؛ ومعنى التفريق الإحنة والتبغيض حتّى يبغض أحدهما صاحبه . وقوله وَما هُمْ أي الشياطين وقيل : السحرة بِضارِّينَ بِهِ أي بالسحر مِنْ أَحَدٍ أي أحدا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . قال ابن عبّاس : يريد ما يضلّ إلّا من كان في قضائي وقدري أن أضلّه . ويروى عنه أيضا : إلّا بإذن اللّه من ضرّه ، أي من أراد اللّه وقضى أن يضرّه ذلك . فأمّا من دفع اللّه عنه ذلك الضرر وحفظه من مكروه السحر فإنّ ذلك غير ضارّ له ؛ والإذن قد يرد في القرآن بمعنى الأمر كقوله : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ * أي بأمر اللّه . وقوله : وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ قيل : يضرّهم في الدنيا ولا ينفعهم في الآخرة ؛ وقيل : إنّ الإثبات والنفي فيه للتأكيد . وقوله : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ أي ولقد علم اليهود من التوراة أنّ من اختار السحر ما له في الآخرة من دين ينالون به خيرا ؛ وقيل : من حظّ ونصيب . قال الزجّاج : الخلاق النصيب الوافر من الخير ، وهو قول مجاهد والسدّي وسفيان ؛ « 2 » وقال الحسن : الخلاق الدين ؛ وقال ابن عبّاس : هو الخير . قال ابن زيد : قد علمت اليهود أنّ في التوراة من اشترى السحر وترك الدين ما له في الآخرة من خلاق والنار مثواه . قال الفرّاء : و « من » هاهنا في موضع الرفع بالابتداء وخبره : ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ . ثمّ هو في موضع الشرط والجزاء ؛ وقال الزجّاج : ليس هذا موضع شرط ولا جزاء ،

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير والمعاني .